اسماعيل بن محمد القونوي

236

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 13 ] فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) قوله : ( رفيعة السمك أو القدر ) والسمك الارتفاع في جهة العلو قال تعالى : رَفَعَ سَمْكَها [ النازعات : 28 ] فالرفعة حسية وهي أولى من الرفعة المعنوية لكونها حقيقة والثاني مجازية مبنية على التشبيه ولذا رجحه ثم قال أو القدر أي الشأن لكونها سررا موضونة أي منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 14 ] وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) قوله : ( جمع كوب وهو إناء لا عروة له ) والإبريق إناء له ذلك وهنا لم يذكر ذلك إما لدلالة الأكواب عليه أو لذكره في موضع آخر . قوله : ( بين أيديهم ) إكراما لهم ليسهل التناول هذا في وقت وقوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ [ الواقعة : 17 ، 18 ] في وقت آخر أو لبعض أهل الجنة ذلك وهذا لبعض آخر من أصحابها ويؤيد الأخير كون ذلك للسابقين . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 15 ] وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) قوله : ( وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم بعضها إلى بعض ) بدل من مصفوفة إذ الصف ليس للكل بل للبعض إلى بعض أراد بقوله بالفتح فتح النون والراء وضمهما ويجوز كسرهما فهو مثلث . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 16 ] وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) قوله : ( أي بسط فاخرة جمع ذريبة ) قيد فاخرة مستفاد من التعبير بالزرابي جمع زريبة قال الحلبي بفتح الزاء وكسرها لغتان مشهورتان كذا قيل . قوله : ( مبسوطة ) إذ التمتع بها إنما هو بالبسط كما أن الانتفاع بالنمارق إنما هو بالصف أي بالوضع بعضها إلى جنب بعض وهذا الوضع لكونه مشابها بالصف عبر بالصف والجامع بين هذا العطف خيالي . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 17 ] أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) قوله : ( أَ فَلا يَنْظُرُونَ [ الغاشية : 17 ] ) أي أيغفل منكر الغاشية عن الأدلة القاطعة على صحة البعث ووقوعه فلا ينظرون إلى الأدلة الباهرة الدالة على كمال القدرة . قوله : ( نظر اعتبار ) فإن النظر بدون اعتبار وتأمل كلا نظر كما يشعر بهذا القيد . قوله : ( كيف خلقت ) فإن معناه كيف خلقت خلقا مشتملا على بدائع ليس في سائر عن أصله لنكتة فقيل عين في مقام عيون وربما قد نرى بلفظ القلة فِي مَقامٍ [ الدخان : 51 ] كثيرا ويدل على أن المراد عيون قوله تعالى فيما بعد سرور أكواب ونمارق وزرابي .